ابن أبي جمهور الأحسائي
69
عوالي اللئالي
لسانان وشفتان يشهد لمن استسلمه بحق " ( 1 ) ( 124 ) وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : " ما انا من دد ولا الدد مني ( 2 ) ومع ذلك كان يمزح ولا يقول الا حقا ، فلا يكون ذلك المزاح من الدد ، لان الحق ليس من الدد " . ( 125 ) وفي الحديث عنه صلى الله عليه وآله : " تكلفوا من العمل ما تطيقون ، فان الله تعالى لا يمل حتى تملوا ، وان أفضل الأعمال أدومها وان قل " ( 3 ) ( 126 ) وفي حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " ان الدين يسر ولن يشاد الدين أحد الا غلبه ، فسددوا ، وقاربوا ، وأبشروا " ( 4 ) ( 5 ) .
--> ( 1 ) الوسائل كتاب الحج باب ( 13 ) من أبواب الطواف ، قطعة من حديث 13 ، 15 . ( 2 ) الدد : اللهو واللعب ، ولامه واو محذوفة ، كلام الغد ، ويقال فيه أيضا : الددا باثبات واوه وقلبها ألفا ، يقال ( ما انا في دد ولا الدد منى ) أي ما أنا في شئ من اللعب واللهو ، ولا ذلك منى ، أي من اشغالي ( المنجد ) . ( 3 ) أي تقدرون على فعله بسهولة ، من غير ما يوجب الكسل والملل ، وقوله : ( لا يمل حتى تملوا ) من باب المقابلة ، وهي تسمية الشئ باسم مقابله ، فهو من باب المجاز مثل : " ومكروا ومكر الله " ، ( معه ) ( 4 ) أي كونوا في الاجتهاد في الاعمال ، وأفعال الطاعات مقاربين للغاية ، ولا تكونوا فيها ، فان بلوغ الغاية فيها شديد عليكم لا تقدرون عليه لأنه ما من غاية ، الا وفوقها غاية ، وحق الله عظيم ، لا يمكن لاحد أن يبلغ توفية حقه ، ليكون من أهل الغاية فكونوا من أهل المقاربة للغاية ، والاخذ بالأيسر ، فإنه تعالى يقبل منكم اليسير ، ويعفو عن الكثير ( معه ) . ( 5 ) ورواه البخاري في كتاب الايمان ، باب ( الدين يسر ) وقال في ارشاد الساري في شرح البخاري عن ذكر الخبر ما ملخصه ( ولن يشاد هذا الدين أحد ) بالشين المعجمة ، من المشادة وهي المغالبة أي لا يتعمق أحد في الدين ويترك الرفق ( الا غلبة ) الدين وعجز وانقطع عن علمه ، كله أو بعضه ( فسددوا ) من السداد وهو التوسط في العمل . أي ألزموا السداد من غير افراط ولا تفريط ( وقاربوا ) أي إن لم تستطيعوا الاخذ بالأكمل ، فاعملوا بما يقرب منه ( وأبشروا ) أي أبشروا بالثواب على العمل وللحديث تتمة فراجع .